حيدر حب الله
365
حجية الحديث
ج - موضوع الحكم الذي هو - أي الحكم - الجزاء ، وهو ما تعلّقت به مادّة الجزاء في المرتبة السابقة على التقييد بالشرط ، فإذا قال في جملة الجزاء : فتصدّق على الفقراء ، فإنّ الفقراء هم موضوع الحكم . وعليه ، فإذا طبّقنا هذا الكلام على آية النبأ ، سنجد أنّ فيها احتمالين : الاحتمال الأوّل : أن يكون موضوع الحكم فيها هو الفاسق نفسه ، بمعنى أن يكون التبيّن تبيّناً عن حال الفسق ومدى إمكان أن يكون قد كذب في هذا الموضوع . الاحتمال الثاني : أن يكون الموضوع هو النبأ ، أي ملاحظة مضمون الخبر للتأكّد من صحّته أو عدم صحّته . 1 - فإذا اخذ بالاحتمال الأوّل ، فمن المؤكّد أنّ هذه القضية لن يكون لها مفهوم ؛ لأنّ الشرط الأوّل من الشرطين المتقدّمين غير متوفّر هنا ( شرط وجود إطلاق في موضوع الحكم قبل عروض الشرط ) ؛ إذ الفاسق ليس له قبل الشرط إطلاق يشمل العادل ، حتى يكون ذكر الشرط في الآية تقييداً له ، فلا مفهوم . 2 - وإذا أخذنا بالاحتمال الثاني ، وهو أن يكون التبيّن تبيناً عن النبأ لا عن المخبِر وهو الفاسق ، كان هنا احتمالان أيضاً : الأوّل : أن يكون مرجع « فتبيّنوا » هو الإنباء المأخوذ من كلمة « جاءكم » ، أي يجب عليكم التبيّن من الإنباء الذي حصل ووجد ، وهنا لا مفهوم ؛ لانعدام الشرط الثاني المتقدّم ( أن لا يكون موضوع الحكم داخلًا تحت دائرة التقدير الشرطي ) ؛ وذلك لأنّ الإنباء والمجيء بالخبر قد اخذ في دائرة الافتراض والتقدير ، ولهذا نحن نلاحظ بوضوح أنه لا مفهوم لقولنا : « إن أنبأك زيد فتبيّن عن ذلك » . الثاني : أن يكون مرجع « فتبيّنوا » هو النبأ لا الإنباء ، فهنا لا مفهوم أيضاً وذلك : أولًا : إننا نحتمل على هذا الافتراض انخرام الشرط الثاني من الشرطين المتقدّمين لانعقاد المفهوم في الجملة الشرطية ( أن لا يكون موضوع الحكم داخلًا تحت دائرة التقدير الشرطي ) ؛ لأنّ العرف يرى في جملة : « إن جاءكم فاسق بنبأ » أنها كلّها داخلة